أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

21

أنساب الأشراف

قالوا : وكان النبي صلى الله عليه وسلَّم دعا على مضر ، فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم ابعث عليهم سنين كسني يوسف » . فتوالى القحط عليهم سبع سنين حتى هلكوا . وفي ذلك نزلت : يوم تأتي السماء بدخان مبين [ 1 ] . فلما رأى حاجب ما نال الناس من الجهد ، جمع بني زرارة ، ومضى حتى أتى إياس بن قبيصة عامل كسرى على الحيرة ومن يليها من العرب ، وقيل إنه أتى كسرى نفسه ، وقيل إنه أتى رئيس الأساورة الذين على حد العرب والعجم فشكا إليه ما هم فيه من الجهد وإشراف الأموال على العطب ، فقال : إنكم معشر العرب أهل حرص وغدر ، فإن أذنت لكم في المقام بأطراف الريف لم آمن إفسادكم البلاد وإغارتكم على الرعية . قال : فإني ضامن لأحداثهم . قال : ومن لنا بذلك ؟ قال : أرهنك قوسي هذه . فضحك قوم من الأعاجم فقال إياس ، أو الفارسي : إنه والله لا يدعها ولا يؤثر على الوفاء شيئا إذا رهنها ، فقبلت منه القوس ، ودخلوا الريف ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم للعرب لما شكوا إليه جهدهم فأخصبت البلاد ونزلت السّقيا وارتفع القحط . وقد مات حاجب وارتحلت العرب إلى بلادهم ، فارتحل عطارد [ 2 ] بن حاجب إلى كسرى لطلب قوس أبيه ، فقال كسرى : ما أنت بالذي وضعتها . قال : أجل ، ولكن أبي هلك وقد وفى له قومه ، ووفى للملك : فقال : ردوها عليه ، وكساه حلة ، ثم إنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلَّم فأسلم وأهدى

--> [ 1 ] سورة الدخان - الآية : 10 . [ 2 ] بهامش الأصل : عطارد بن حاجب ، رحمه الله .